أسرار الشاي.. ما لا تعرفه عنه وهل هو مشروب صحي أم شديد الضرر؟
الشاي هو ثاني أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم بعد الماء. ويختلف الشاي عن أي مشروب مستحدث لأسباب عديدة، من بينها أنه يعد جزءًا أساسيًا من ثقافات شعوب كثيرة؛ فهو عنصر أصيل في الثقافة الصينية والهندية والإنجليزية والتركية، ولذلك تعد هذه الشعوب من أكثر الشعوب استهلاكًا للشاي. ومع ذلك، لا يقتصر الأمر عليهم فقط، فالعالم كله يشرب الشاي، لأنه مشروب متاح وسعره بسيط وفي متناول الجميع، كما تتعدد أنواعه، وهو لذيذ المذاق ويحتوي على الكافيين الذي يحسن المزاج. وعادة ما يشرب الناس الشاي لهذه الأسباب، لكننا لا نعرف الكثير عن فوائده الصحية، ولا عن الفروقات بين أنواعه المختلفة، وأيها أفضل، وأفضل في ماذا، ومتى يكون الشاي مشروبًا صحيًا جدًا، ومتى يتحول إلى مشروب شديد الضرر بالصحة.
يُمكنك الآن حجز استشارة مع ندى حرفوش من هنا،
المصدر النباتي لأنواع الشاي المختلفة
تكاد جميع أنواع الشاي تأتي من شجرة تعرف باسم Camellia sinensis؛ إذ إن أحد أنواعها ينتج تقريبًا كل أصناف الشاي، بينما يوجد نوع آخر من نفس الفصيلة ينتج الشاي الأحمر تحديدًا. لذلك فإن الاختلاف بين أنواع الشاي لا يعود إلى المصدر النباتي، فجميعها تأتي من النبات نفسه، وإنما يرجع إلى الجزء المستخدم من النبات، وطريقة المعالجة، والعوامل المرتبطة بها، وهي التي تحدد نوع المركبات المفيدة الموجودة في الشاي وكميتها.
الشاي الأحمر أو الأسود.. الأكثر شيوعًا في العالم العربي
دعونا نتحدث أولًا عن أشهر أنواع الشاي وأكثرها استهلاكًا في دولنا العربية، وهو الشاي الأحمر، أو الشاي الأسود، بحسب التسمية المتداولة في كل بلد.
كيف يصنع الشاي الأسود؟
لتحضير الشاي الأسود، تُقطف أوراق الشجرة وتترك لمدة تتراوح بين 12 و24 ساعة حتى تذبل فقط، بهدف تقليل محتواها من الماء بنسبة تقارب 70%. بعد ذلك تمر الأوراق بعملية الدحرجة، حيث يتم تكسيرها، وهو ما يساعد على إطلاق التفاعلات الكيميائية المطلوبة. ثم تترك لتتعرض للظروف البيئية المختلفة، فتحدث عملية الأكسدة، وبالتحديد أكسدة مركبات البوليفينول الموجودة فيها. هذه العمليات هي المسؤولة عن الطعم والرائحة المميزة لأوراق الشاي الأحمر التي نعرفها. وفي النهاية، تمر الأوراق بعمليات تسخين لإيقاف عملية الأكسدة.
القيمة الصحية للشاي الأحمر
يعد الشاي الأحمر من المشروبات الصحية إذا تم تناوله بالشكل الصحيح. فهو يحتوي على بعض أنواع مضادات الأكسدة، لكنه عند مقارنته بالشاي الأخضر أو شاي الماتشا، لا يعد الأفضل من حيث القيمة المضادة للأكسدة. أما محتواه من الكافيين فهو متوسط؛ إذ تحتوي كل كوب بسعة 240 مل تقريبًا على ما بين 40 و70 ملج من الكافيين، ويختلف ذلك حسب طريقة التحضير، سواء كان منقوعًا، أو مغليًا، أو مغليًا ثم منقوعًا.
من أهم مميزات الشاي الأحمر أن طعمه ونكهته لذيذتان ومميزتان، وهو متوفر في كل مكان وفي متناول الجميع. كما أن محتواه من الكافيين معتدل، ما يمنح شعورًا بزيادة الانتباه والتركيز. ويحتوي أيضًا على بعض أنواع مضادات الأكسدة، فضلًا عن كونه مشروبًا طبيعيًا لا يحتاج إلى إضافة مواد كيميائية أو الخضوع لعمليات معالجة ضارة كما هو الحال في كثير من المشروبات الأخرى.
الطريقة الصحية لتناول الشاي الأحمر
تناول الشاي ضمن الحصة اليومية المسموح بها من الكافيين لا يعد ضارًا، بشرط أن يكون دون إضافة السكر، أو مع استخدام أحد بدائل السكر الآمنة. ويفضل شربه بعيدًا عن الوجبات، لأن محتواه المرتفع من مركبات التانين قد يعيق امتصاص بعض المعادن، مثل الحديد.
شاي الأولونج: النوع الأقرب للشاي الأحمر
هناك نوع شاي آخر، ليس منتشرًا أو مشهورًا كثيرًا بالنسبة لنا، لكنه الأقرب للشاي الأحمر، وهو شاي الأولونج. شاي الأولونج جزء من الثقافة اليابانية والثقافة الصينية، ويعد جزءًا مهمًا جدًا من طقوس الشاي الصينية.
يتميز بأنه يجمع بين بعض مميزات الشاي الأحمر وبعض مميزات الشاي الأخضر ويتم تحضيره بنفس طريقة الشاي الأحمر، والفرق أنه يخضع لعمليات أكسدة أقل، لذلك نكهته أضعف قليلًا ومحتواه من الكافيين أقل.
يحتوي على تركيزات بسيطة من مركبات الكاتيكين التي سنتحدث عنها أكثر عند الحديث عن الشاي الأخضر ويعد شاي الأولونج مميز في نكهته ومرتبط بثقافات معينة، وقد يكون تجربة لطيفة لمن لم يجربه من قبل.
إذا لم تتح الفرصة لتجربته لأي سبب، فلا شيء مهم فاتك، فالشاي الأخضر أفيد منه.
الشاي الأبيض: التحضير الخاص والنكهة العطرية
هناك نوع آخر من الشاي هو الشاي الأبيض، ويختلف عن الشاي الأحمر والأخضر في طريقة التحضير:
يتم تحضيره باستخدام البراعم من الأوراق الناضجة لشجرة الكاميليا، لذلك يخضع لمعالجة خاصة. تختار البراعم بعناية لتكون قوية حتى لا تتعرض للأكسدة بسهولة، لأن هذا النوع من الشاي لا يتعرض للأكسدة مثل الشاي الأسود.
يتم تجفيفه بتركه في بيئة ذات درجات حرارة منخفضة لمنع الأكسدة، فيحافظ على لونه الفاتح، ولونه بين الأبيض والأخضر الفاتح.
نكهته عطرية أقرب للأعشاب والزهور، وليست نكهة الشاي القوية المعتادة، ومحتواه من الكافيين أقل بكثير، ومحتواه من التانينز أقل بكثير، لكنه غني بمضادات الأكسدة والكاتيكين.
الشاي الأبيض أفيد بكثير من الشاي الأسود، لكنه لا يمنح نفس التأثير على التركيز والانتباه مثل الشاي الأحمر.
الشاي الأخضر وشاي الماتشا: الأفضل من حيث الفوائد الصحية
يتبقى عندنا الشاي الأخضر وشاي الماتشا، وسأتحدث عن الاثنين معًا، لأن شاي الماتشا يعد في الأصل واحدًا من أنواع الشاي الأخضر، وهما معًا الأفضل من حيث الفوائد بين جميع أنواع الشاي.
في الشاي الأخضر وشاي الماتشا يتم قطف الأوراق في وقت محدد من السنة يكون فيه اللون الأخضر مميزًا جدًا.
بالنسبة لشاي الماتشا بالتحديد، تظلل الأشجار لمدة تصل إلى حوالي شهر قبل القطف، أي يمنع وصول أشعة الشمس المباشرة إليها. هذا يزيد من محتواها من الكلوروفيل، ما يمنحها لونًا أخضر داكن وفوائد أعلى كثيرًا.
بمجرد القطف، تبخر الأوراق لمنع حدوث أي أكسدة، فتظل محتفظة باللون الأخضر وبمحتواها العالي من مركبات الكاتيكين التي تتحول لمركبات أخرى عند تعرضها للأكسدة كما يحدث في الشاي الأسود.
بعد ذلك تمر الأوراق بعمليات التجفيف، لكن شاي الماتشا يمر بمرحلة مختلفة، وهي الطحن، ليأتي في شكل بودرة ناعمة جدًا.
محتوى الكافيين والكاتيكينز
شاي الماتشا يحتوي على ضعف مستويات الكافيين الموجودة في الشاي الأخضر: كوب 240 مل من الشاي الأخضر يحتوي على حوالي 20–45 ملج من الكافيين، بينما شاي الماتشا يحتوي على 70–90 ملج.
كلاهما يحتوي على مستويات عالية من الكاتيكينز، وهي أهم مادة مضادة للأكسدة وتمنحهما الخصائص العلاجية المميزة.
تركيز الكاتيكينز في شاي الماتشا أكبر بكثير من تركيزها في الشاي الأخضر، ولهذا يعد الماتشا أفضل أنواع الشاي من حيث الفوائد الصحية.
الكاتيكينز: أقوى المركبات النباتية المضادة للأكسدة
الكاتيكينز واحدة من أقوى المركبات النباتية المضادة للأكسدة، وتساهم في:
- تقليل مستويات الالتهاب.
- تعزيز صحة الجهاز المناعي.
- تحسين معدلات الحرق، ولهذا يعرف أن الشاي الأخضر يساعد على خسارة الوزن.
- تحسين معدلات الكوليسترول في الدم.
- زيادة حساسية الخلايا للإنسولين.
- تحسين وظائف الدماغ.
- دعم صحة القلب والأوعية الدموية.
- الوقاية من بعض أنواع السرطان.
كل هذه الفوائد موجودة في جميع أنواع الشاي، حتى تلك التي تحتوي على تركيزات بسيطة من الكاتيكينز. وكلما زاد محتوى الكاتيكينز والمركبات النباتية النشطة في الشاي، زادت فوائده الصحية.
أفضل أنواع الشاي التي أستخدمها ستجدونها في نهاية المقال..
نصائح لتناول الشاي بطريقة صحية
الشاي مشروب صحي ومفيد، لكن يجب مراعاة الكميات وعدم تجاوز الحد الآمن من الكافيين، وهو حوالي 200 ملج يوميًا.
راعِ الإضافات التي تستخدمها مع الشاي، وتجنب الإضافات الضارة مثل السكر والمبيضات والحليب البقري.
اعلم أن طريقة تحضير الشاي تؤثر على محتواه من الكافيين: كلما غليت الشاي أكثر أو نقعته لمدة أطول، زادت كمية الكافيين التي ستتناولها.
تجنب الكافيين إذا كنت تعاني من القلق أو التوتر، وركز أكثر على المشروبات العشبية المهدئة.
وبمناسبة الحديث عن شاي الماتشا، الذي يعتبر من السوبر فودز لكونه الأفضل تقريبًا بين جميع أنواع الشاي، أرشح لكم حلقة عن السبيرولينا، طعام رواد الفضاء، وأحد أهم الأطعمة الخارقة على الإطلاق. كل التفاصيل موجودة في الحلقة التي ستظهر.
يُمكنك الآن حجز استشارة مع ندى حرفوش من هنا،
للحصول على المنتجات المقترحة في المقال:
الشاي الأسود / الأحمر
الشاي الأبيض
شاي أولونج
الشاي الأخضر
شاي الماتشا